محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
109
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
المتوكل ، وكان المتولي لذلك محمد بن داود ، وعبد الرحمن بن يزيد « 1 » . وجاء سيل آخر في سنة اثنتين ومائتين في خلافة المأمون ، وعلى مكة يومئذ يزيد بن محمد بن حنظلة ، خليفة لمحمد بن هارون الجلودي . فدخل المسجد الحرام ، وأحاط بالكعبة حتى رفع المقام من مكانه لمّا خيف عليه « 2 » . « 1866 » - حدّثني أبي إسحق بن العباس - رحمه اللّه - أنّ ذلك السيل كان عظيما ملأ الوادي ، وعلاه قيد رمح ، وكان يقال له : سيل ابن حنظلة . وفي هذه السنة قتل يزيد بن محمد بن حنظلة في أول يوم من شعبان ، ودخل إبراهيم ابن موسى مكة مقبله من اليمن . وجاء سيل آخر في سنة ثمان ومائتين ، وعلى مكة [ عبيد اللّه ] « 3 » بن الحسن ، في شوّال والناس غافلون . واجتمع سيل سدرة « 4 » ، وما أقبل من نواحي منى ، فاقتحم المسجد
--> ( 1866 ) - لم أقف على ترجمة أبيه إسحاق بن العباس . وأخبار إبراهيم بن موسى في العقد الثمين 3 / 264 . ونقل هذا الخبر الفاسي في العقد 7 / 466 عن الفاكهي . ( 1 ) الأزرقي 2 / 171 ، وإتحاف الورى 2 / 303 . ( 2 ) الأزرقي 2 / 170 ، والعقد الثمين 1 / 205 ، 7 / 467 ، والشفاء 2 / 262 ، وإتحاف الورى 2 / 279 . وابن حنظلة هذا من بني مخزوم ، مترجم في العقد الثمين 7 / 465 ، وما بعدها ، وحول اسم الجلودي هذا خلاف ذكره الفاسي يطول التحقيق فيه ، أنظر الأزرقي 1 / 226 ، 2 / 170 ، وجمهرة ابن حزم ص : 143 ، وإتحاف الورى ، والشفاء 2 / 183 . ( 3 ) في الأصل ( عبد اللّه ) وهو : عبيد اللّه بن الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي بن أبي طالب . ترجمته في العقد الثمين 5 / 305 . ( 4 ) هي : سدرة خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، وهذا الموضع سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، ويعرف موضعه اليوم ب ( العدل ) ، وقد سماها البلاذري في فتوح البلدان ص ( 73 ) : سدرة عتّاب بن أسيد بن أبي العيص . وبسدرة خالد أشهر وإن كان عتّاب وخالد من فخذ واحد . وأنظر ترجمة خالد هذا في نسب قريش ص : 189 ، وتاريخ ابن جرير 7 / 182 ، والعقد الفريد 1 / 105 ، 4 / 93 .